السيد مصطفى الخميني
289
تفسير القرآن الكريم
الفساد والإفساد والسفك ، ويؤيده أن الجمع المصرح به في كتب اللغة غير مأنوس في أسماء الأشخاص والأعلام الشخصية ، بخلاف أسماء الأجناس . هذا ، مع صدق آدم على كل واحد من بني آدم على وجه الصحة والحقيقة ، دون المجاز والتوسع ، فإذا قال الإنسان : " كيف أصنع أنا هذه الرذيلة مع أني آدم ؟ ! " ليس فيه شائبة المجاز ولا داعي إلى تعدد الوضع ، مع أنه يدخل عليه أحيانا الألف واللام : " الآدم " ففي شعر شاعر : وكلهم يجمعهم بيت الأدم محركة مريدا به " الآدم " كما مر ، وإتيانه محركة من الشواهد ، وإلا فالأعلام الشخصية على نعت خاص ، ولا يختلف فيه الحركات بالضرورة ، فكون " آدم " في هذه الآيات - في أوائل سورة البقرة - آدم شخصية خاصة بعيد جدا ، بل هو طبيعة الإنسان . نعم لا بأس بأن يكون الآدم الأول في الأرض اسمه آدم من العربي أو العجمي ، أوله أصل آخر بعيد ، متقلب في الأزمان إلى أن وصل إلينا ، وإلى عصر العرب في منطقة الحجاز وشاطئ بحر الأحمر . والله الأعلم . وغير خفي عليك : أن قصة آدم المذكورة في القرآن ، ربما تختلف بحسب اختلاف موضوعها الشخصي والكلي ، فلو كان كليا ، فيكون ما في هذا المضمار ، رمزا إلى مسائل عالية راقية بعيدة عن الأفهام ، وتكون كنايات في الباب ، بخلاف ما إذا كان شخصيا ، فإنه يشكل فهم كثير من المسائل حوله وحول الجنة والزوجة والملائكة والخروج والشيطان والخلود والهبوط ، وغير ذلك مما يرتبط به من المعضلات الإسلامية والديانات السماوية ، وسيمر عليك بعض ما عندنا في البحوث